بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله عزّ وجلّ في كتابه العظيم: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ).
وقال تعالى: (لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ).
ومن يتدبر الآيات يجد أن الحكمة هي أحد النعم التي منها الله علينا من خلال الرسل بالاضافة للكتاب والآيات البينات.
قال ابن القيِّم: (الحِكْمَة: فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي)،
وقال النَّووي: (الحِكْمَة، عبارة عن العلم المتَّصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النَّفس، وتحقيق الحقِّ، والعمل به، والصدِّ عن اتِّباع الهوى والباطل، والحَكِيم من له ذلك).
والحكمة بظني: هي القدرة على استقراء مآل الأمور (رؤية)، من خلال المعارف والتجارب المتاحة (علم)، وإرشاد المحيط (نصح)، والسير بالطرق المثلى (عمل)، بغية الوصول لأفضل النتائج (للمجموع)، بعزم و (إرادة).
وعليه فقد قام الرسل والأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم بتربية الناس على معاني الحكمة وإرشادهم الى آليات الفهم... والقرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة هما مصدرا الحكمة المطلقة (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا). وقد ورد في صحيح البخاري عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (ضَمَّنِي النبيُّ ﷺ إلى صدرِه وقال: اللهمَّ، عَلِّمْه الحكمةَ). وكذا العلوم التي تفيد البشرية والأفكار والوسائل الميسرة لحياة افضل، فجميعها تصب في نهر الحكمة (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ۚ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).
إن أعظم نتائج الحكمة تكون عندما تترافق مع الحكم والعلم معاً كما هو الحال مع سيدنا سليمان (شَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ)، (وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ). فعندها تتحقق عناصر الحكمة الخمسة: (الرؤية، والعلم، والإرشاد، والعمل، ومصلحة المجموع).
وقد ورد اسم الله (الحكيم) متلازما مع اسم (العزيز) واسم (العليم) في عشرات الآيات في القرآن العظيم تأكيداً لعظمة حكمة الله عز وجلّ العزيز العليم.
والله تعالى أعلم.
اللهم ارزقنا وأهلنا ومن نحب الحكمة وفصل الخطاب. اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.
